الشيخ الأنصاري

71

مطارح الأنظار ( ط . ج )

من أمرك ، وتبيان من شأنك ، فشأنك ، وإلّا فلا ترو من أمرا أنت في شكّ منه وشبهة » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة . وأمّا الإجماع نقلا وتحصيلا فموجود لا مخالف في البين « 2 » . قال المحقّق البهبهاني في جملة فائدة من فوائده : أصالة حرمة العمل بالظنّ من البديهيات عند الصبيان والنسوان « 3 » . وأمّا العقل : فكلّ من أنصف من نفسه وراجع وجدانه ، يحكم حكما ضروريا - لا يدانيه ريبة ولا يعتريه شبهة - بحرمة التشريع والبدعة فإنّها فرية بلا مرية . ومن هنا يظهر فساد القول « 4 » بأنّ الأصل هو الإباحة ؛ فإنّ أصالة الإباحة فيما لو لم يكن العقل مستقلّا بإدراك حكمه وقد عرفت استقلاله في الحكم بالحرمة . فإن قلت : قضيّة ما قرّرنا سابقا اعتبار العلم والإرادة والاختيار فيما يتلوه الأمر والنهي ، فلا يصدق على العمل المزبور أنّه تشريع ما لم يقصد الإدخال في الدين لما ليس منه ، فإنّه عبارة عن إدخال ما ليس من الدين فيه ، فالإدخال في الدين لا يصدق إلّا عند القصد وهو فرع العلم ولو كان كذلك واقعا ، والمقام ليس منه ، لعدم العلم بأنّ العمل بالظنّ ليس من الدين ، فلا يحرم . قلت : وممّا لا ينبغي أن لا يرتاب فيه صدق التشريع على العمل المذكور ، وتفصيل الكلام في أقسام التشريع أن يقال : إنّه تارة يعلم بخروج ما أدخل في الدين ، فالمبدع

--> ( 1 ) . الوسائل 27 : 157 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 10 . ( 2 ) . « ل » : فيه في البين . ( 3 ) . قال في الرسائل الأصولية ( رسالة الاجتهاد والأخبار ) : 12 : إنّ الأصل عدم حجيّة الظنّ وهو محلّ اتّفاق جميع أرباب المعقول والمنقول ؛ إذ كلّ من قال بحجّية ظنّ في موضع ، قال بدليل أتى به له ، كما لا يخفى على المطّلع . وعنه في مفاتيح الأصول : 457 . ( 4 ) . القائل به السيّد المحقّق الكاظمي كما عنه في الرسائل 1 : 128 انظر أيضا مفاتيح الأصول : 452 . وسيذكره أيضا في ص 73 مع إشكالات أخر عليه .